المصدر الأول لاخبار اليمن

52 عاماً تفصل بين ثورتي 26 و21 سبتمبر: استكمال الأهداف انتصاراً لليمن

تحقيق: وكالة الصحافة اليمنية//

جاءت ثورة 21 سبتمبر، مكملة لثورة 26 سبتمبر، رغم أن 52 عاماً تفصل بين الثورتين.. لكن ثمة أهداف عدة حددتها ثورة 26 سبتمبر كمسار عملي لها، ووضعت فيها ملامح دولة بدأت في غرس مداميكها الصلبة المستقبلية وليس لطموحها حدود أو سقف زمني.

ولأن الثورة فعل تصحيح مستمر، كان لافتاً أن يتعامل أنصار الله الحوثيين مع ثورة 26 سبتمبر بمسؤولية وطنية عالية، قامت ثورة 21 سبتمبر 2914، بدورها الوطني والتاريخي تجاه في استكمال ثورات اليمن في التاريخ الحديث، معلنة صراحة أنها ثورة من أجل الله ثم الوطن والشعب، والسيادة، والتحرر من الاستعمار بشكل حقيقي وليس مجرد شعارات.. ما الحرب الكونية التي تتعرض لها اليمن، إلا دليل دامغ على أن ثورة 21 سبتمبر صححت المسار وأعلنت عن “يمن جديد كامل السيادة”.

ولكن ماذا عن ثورة 26 سبتمبر؟ وهل تحققت أهدافها الستة؟.

الثورة التي أنجزت وعدها بعد كفاح طويل وتضحيات كبيرة، لم تنجز أهدافها حتى الآن .. يبدو الأمر غير منطقي بعد 58عاماً، حيث ينبغي أن تكون قد شبت عن طوق التبعية، وتجاوزت عثراتها، ومضت صوب مستقبل يليق بالأمة اليمنية.

 

خارطة طريق
ستة أهداف وضعها قادة ثورة 26 سبتمبر 1962 كخارطة طريق موجزة للانتقال ببلد ظن أنه استطاع الإفلات من قبضة نظام استبدادي، ودخل في رحاب جمهورية يحكمها النظام والقانون، لكنه تفاجئ بوابل مؤامرات فرملت مسيرته.
كانت الأهداف الستة مثالية ومبشرة ، لكنها غُيبت في متاهات من حكموا اليمن الجمهوري، وتحديداً نهاية
سبعينيات القرن الفائت أي بعد اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي .

” التحرر من الاستبداد والاستعمار ومخلفاتهما، وإقامة حكم جمهوري عادل، وإزالة الفوارق والامتيازات بين الطبقات”.. أول أهداف الثورة، بدا سيادياً حافظاً لكرامة الأمة اليمنية، ومناهضاً للفوارق الاجتماعية ، وضامناً للمواطنة المتساوية.

 

صراعاً ضارياً
في سبيل التحرر من الاستبداد والاستعمار ومخلفاتهما، خاضت “الجمهورية اليمنية” صراعاً ضارياً، وتعرضت لمؤامرات أرادت إخمادها في مهدها وقتل روحها الثورية.
وبعد سنوات مضنية ، حصدت أرواح خيرة رجالاتها ورموزها الثورية ، خرجت اليمن إلى ضوء الحرية، وبدأ اليمنيين في ترتيب مستقبلهم .. كانوا يريدونه وطناً مالكاً لقراره، إلا أنه تعرض لانتكاسات خيبة آماله .
لم تتحرر اليمن من الاستعمار والاستبداد إلا في عهد الرئيسين القاضي عبدالله الارياني ( 1967- 1974)، والرئيس
الحمدي (1974- 1977)، وقد دفع الرئيسان ثمن تمسكهم بالسيادة اليمنية الكاملة، سنوات قحط وتدهور اقتصادي غير مسبوق خلال السنوات السبع لحكم الأول، فيما اغتيل الثاني بطريقة ما زال الشعب اليمني يتذكرها بألم بالغ.
ولم يُبنى جيش وطني حقيقي، بحسب ما تضمنه ثاني أهداف الثورة، وكل ما حدث خلال 57 عاماً هو بقاء الجيش عائلي يحمي الأسرة الحاكمة.. فقط تغيرت تسمياته بحيث صارت أكثر عصرية.. وها هو الجيش الذي كان له نصيب الأسد من ميزانية الدولة، صار أُثراً بعد عين، مفككاً وما تبقى منه يقاتل لغايات حزبية وعقدية لا علاقة لها بأهداف ثورة سبتمبر.

 

اقطاعية خاصة
لقد حول الرئيس علي عبدالله صالح الذي استمر 33 عاماً في السلطة، البلد إلى إقطاعية خاصة به وبعائلته وعدد من القيادات العسكرية والسياسية المحسوبة على “قريته” وتربطها به علاقات مصاهرة أو قرابة وثيقة.. هذا الأمر تنافى مع أهداف ثورة 26 سبتمبر التي أرادت نقل اليمنيين من حكم العائلة، إلى حكم جمهوري ديمقراطي.
وفي تقديري الشخصي أن عظمة ثورة 26 سبتمبر المجيدة، تمثلت في شخص الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي، وحققت أهدافها في فترة حكمه القصيرة جداً (قرابة ثلاثة أعوام).

 

الالتفاف على الثورة
بعد اغتيال الرئيس الحمدي، تم الالتفاف على ثورة 26 سبتمبر، وأُفُرغت أهدافها من مضامينها وغاياتها الحقيقية، وتحولت إلى مجرد شعارات تُرفع في كل ذكرى سنوية للثورة، لكنها لم توصل الشعب اليمني إلى حكم يمني كامل السيادة ولم تخرجه من فقره الذي لا يتناسب أبداً مع ما تمتلكه البلد من ثروات هائلة.

 

بلد تحت خط الفقر
وفيما يتعلق بالهدف الثالث، ” رفع مستوى الشعب اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وثقافياً “، فشهد تحسناً نسبياً في بعض المراحل، غير أن اليمن تمسكت بمركزها الخامس عالمياً في قائمة البلدان الواقعة تحت خط الفقر.. كما أن البلد لم يشهد استقراراً أو حراكاً سياسياً حقيقياً أو تطوراً ينعكس إيجاباً على الديمقراطية المرجوة الضامنة للتبادل السلمي للسلطة، كما أن الدولة بمشروعاتها الخدمية اقتصرت على بعض المحافظات الرئيسة فيما ظلت محافظات كمأرب والجوف في الشمال، وشبوة والمهرة في الجنوب ، مهملة تفتقر لأبسط المشاريع وكأنها خارج نطاق مسؤولية الدولة.

 

التحايل على الأهداف
وتم التحايل على رابع أهداف الثورة، الذي شدد على ضرورة إنشاء مجتمع ديمقراطي تعاوني عادل مستمد أنظمته من روح الإسلام الحنيف.
لم تهنأ اليمن طيلة الـ57 عاماً الفائتة بحكم ديمقراطي، وسُخر المجتمع لخدمة الحاكم، الذي استخدم سياسة “فرق تسد” لإقحام المجتمع والشعب اليمني في صراعات دونية مناطقية وعشرية وحتى ذات طابع عقدي، أظهرته مجتمعاً متناحراً لأسباب تافهة، ومتخلفاً رغم أنه شعب يُفاخر بأنه أصل الحضارات ومنبعها.
وتحققت الوحدة في إنجاز ابتهجت به سلجت التاريخ اليمني الحديث، وبتحقيق الوحدة في مايو 1990، شعر اليمنيين بأن أهداف ثورة 26 سبتمبر بدأت بالتحقق ولو متأخرة، أي بعد 28 عاماً، لكنها الوحدة أو صانعيها، علي عبدالله صالح وعلي سالم البيض، سرعان ما انقلبوا على أعقابهم ودخول في حرب عنيفة صيف العام 94 استمرت شهرين كاملين وانتهت بانتصار علي صالح، انتصاراً عسكري، أبقى على الوحدة مفرغة من مضامينها، وترك جراحاً غائرة في صدور الجنوبيين لم تشفى حتى الآن.

تناقض وتبعية
يقول خبراء سياسيون لـ”وكالة الصحافة اليمنية”:” يبدو أن سادس أهداف ثورة 26 سبتمبر الذي ينص على “احترام مواثيق الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، والتمسك بمبدأ الحياد الإيجابي وعدم الانحياز والعمل على إقرار السلام العالمي وتدعيم مبدأ التعايش السلمي بين”.. يبدو أنه تحقق في شقه الأول “احترام مواثيق الأمم المتحدة والمنظمات الدولية” بفعل الدعم المالي الذي كانت تتلقاه الحكومات المتعاقبة على إدارة شؤون البلد ، لكنه تعرض لانتكاسات في شقه الثاني لأسباب عديدة أبرزها تبعية النظام اليمني منذ ما بعد الثورة وحتى الآن لقوى خارجية جرت اليمن واليمنيين إلى صراعات داخلية منهكة، ومازالت مستمرة حتى اليوم.
وابتلي اليمن بجارة سيئة (السعودية ) لم توفر أي وسيلة خبيثة للقضاء على آماله بالتغيير وقد اعتبرت ثورة
26 سبتمبر تهديداً مباشراً لها فراحت تجتهد لتقويضها ووأدها طيلة أكثر من نصف قرن.
أهداف ستة كانت بمثابة مخاض عسير لثورة حَملها اليمنيين كل أمالهم حد أنهم كانوا واثقين بأنها ستخرجهم من الظلمات إلى النور، وكان بإمكان ثورة 26 سبتمبر فعل ذلك، لكنها تكسرت بمعاول هدم إقليمية ومحلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.